يحيى عبابنة

90

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

وهو مرفوع أيضا ، هذا عدا وقوعه بعد فعل ، وإن كان هذا الفعل ناقصا ، أي أن الشّبه بين الفاعل واسم كان هو الذي دفع النحويين إلى استخدام مصطلح اسم الفاعل ، ومما يؤيد زعمي هذا أنّ النحويين أنفسهم استخدموا مصطلح اسم المفعول ليعبّروا به عن خبر كان وذلك لحملهم خبر كان على شبهه بالمفعول به من حيث الإعراب أو الحركة الإعرابية التي يستحقها . قال أبو البركات الأنباري « 106 » : ( فإن قيل : فلم رفعت الاسم ونصبت الخبر ؟ قيل : تشبيها بالأفعال الحقيقيّة ، فرفعت الاسم تشبيها له بالفاعل ، ونصبت الخبر تشبيها له بالمفعول . ) وقال ابن هشام « 107 » : ( هذا باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر ، فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل ويسمّى اسمها ، وتنصب خبره تشبيها بالمفعول ويسمّى خبرها . . . ) وهو مصطلح قصير العبارة ، ولكن ما السبب الذي جعل النحويين يعرضون عن استعماله ويهجرونه ؟ أرى أنّ السبب في هذا يعود إلى أن دلالة هذا المصطلح الصرفيّة تغلبت على دلالته النحوية . فهو يطلق عند علماء الصرف على أحد المشتقات الذي هو ما دل على حدث ومن وقع منه هذا الحدث الذي هو فاعله « 108 » ، فقد استعمله جميع النحويين ليدل على هذا المعنى . وأما مصطلح « اسم كان » فهو لا يبتعد ب « المبتدأ » عن حقيقته ك ( مبتدأ ) ، فقد دخلت ( كان ) على هذا المبتدأ فصار اسما لها . ومعنى اسم كان : معمول ( كان ) الزمانية التي لا تكتفي به بل تتعدّاه إلى الخبر ، فهو اسم لها لأنها دخلت عليه فعملت فيه رفعا . هذا إضافة إلى سهولة لفظه وقصر عبارته ، ولذا فقد استعمل منذ بداية القرن الرابع الهجري وما زال مستعملا حتى يومنا هذا . 6 - خبر إنّ وأخواتها تعريفه خبر إن هو المسند بعد دخول إنّ وأخواتها عليه « 109 » ، أي أنه معمول ل « إنّ » أو إحدى أخواتها ، فتعمل فيه رفعا .

--> ( 106 ) أسرار العربية ص 138 . ( 107 ) أوضح المسالك 1 / 163 . ( 108 ) معجم النحو ص 24 . ( 109 ) التعريفات ص 101 ، وانظر كشاف اصطلاحات الفنون 2 / 184 ، والكليات 2 / 283 .